السميت حلقة من الخبز التركي تُصنع من حبال عجين مجدولة، تُغمس في دبس مخفف بالماء ثم تُغطى بالسمسم قبل أن تُخبز في الفرن. مقرمش من الخارج ومطاطي قليلًا من الداخل، وهو أكثر خبز الشارع انتشارًا في تركيا، يؤكل صباحًا مع كأس شاي.
كثيرًا ما يُقارن بالبيغل، وهذه مقارنة غير دقيقة. إليكم تاريخه في إسطنبول، وطريقة أكله عند الأتراك، ووصفة منزلية، وكيف يبقى مقرمشًا.
ما هو السميت؟
عجينة السميت بسيطة جدًا: دقيق وماء وخميرة وملح، دون زبدة أو حليب. تُفرد حبالًا تُجدل ثم تُغلق على شكل حلقة، وتُغمس في الدبس المخفف قبل أن تُمرر في السمسم. وفي الفرن يتكرمل الدبس ويلصق الحبوب، فتتكوّن تلك القشرة الذهبية الداكنة التي تتكسر تحت الأسنان. فتحته واسعة وحلقته رفيعة، لذلك يُقطع باليد لا بالسكين.
ويختلف قليلًا من مدينة إلى أخرى: في إزمير يسمونه «غفريك»، ويُقال إن سميت أنقرة أدكن وأكثر قرمشة، وسميت إسطنبول أطرى قليلًا.
خبز إسطنبول منذ العهد العثماني
كثيرًا ما تُذكر سجلات قضائية في إسطنبول مؤرخة بسنة 1525 على أنها أقدم ذكر معروف للسميت. وفي القرن السابع عشر تحدث الرحالة العثماني أوليا جلبي عن خبازي السميت ضمن طوائف الحرف في المدينة. تختلف التواريخ الدقيقة بين المصادر، لكن الأساس لا خلاف عليه: السميت خبز العاصمة العثمانية، يُباع في الشارع منذ قرون، وبقي خبزًا يوميًا رخيصًا ومشبعًا.
السميتجي، بائع الشارع
بائع السميت يُسمى «السميتجي». لزمن طويل كان يحمل بضاعته مكدسة على صينية كبيرة فوق رأسه وهو ينادي في الأزقة. أما اليوم في إسطنبول، فتجدونه غالبًا خلف عربة صغيرة بواجهة زجاجية، حمراء في الغالب، قرب محطات الحافلات ومراسي العبّارات. يشتري الناس السميت وهم مارّون، ويأكلونه وهم يمشون أو على سطح العبّارة، ويرمي كثيرون قطعة منه للنوارس التي تلاحق القارب.
الدبس ثم السمسم: سر القشرة
السر في خطوتين: تُغمس الحلقة النيئة في خليط من الماء والدبس، ثم تُمرر في السمسم المحمص إن أمكن. الدبس يمنح اللون ولمسة حلاوة، وهو الذي يجعل الحبوب تلتصق.
تقليديًا يُستعمل «البكمز»، أي دبس العنب المعقود الشائع جدًا في تركيا. أما نحن فندهن السميت عندنا بدبس الرمان. هذا اختيار في وصفتنا، ونفضّل أن نقولها بصراحة: ليست هذه النسخة الكلاسيكية. دبس الرمان أكثر حموضة من دبس العنب، وقد يظهر ذلك قليلًا في القشرة، التي تبقى ذهبية ومغطاة جيدًا بالسمسم.
كيف يأكل الأتراك السميت؟
في الصباح غالبًا. على مائدة الفطور التركي يجاور السميت الشاي الأسود في كؤوس صغيرة على شكل زهرة التوليب، والجبن الأبيض المملح القريب من الفيتا، والزيتون والطماطم والخيار. يُقطع باليد وتُتبادل اللقمات. وفي نهاية الأسبوع يدهنه البعض بالعسل والقيماق، وهو قشطة كثيفة جدًا. ويمكن أيضًا شقه نصفين وحشوه بالجبن وتحميصه.
وفي تطوان يجد مكانه بسهولة على مائدة الفطور المغربية، إلى جانب الشاي بالنعناع والجبن الطري والزيتون. ويليق أيضًا بجانب الحرشة، التي نقارنها بنظيرتها التركية في مقال الحرشة أم البوغاتشا.
السميت والبيغل: الفروق
| السميت | البيغل | |
|---|---|---|
| الأصل | إسطنبول، العهد العثماني | أوروبا الشرقية (تُذكر كراكوف غالبًا)، ثم نيويورك |
| قبل الخبز | يُغمس في ماء بالدبس | يُسلق في ماء يغلي |
| السمسم | على السطح كله دائمًا | اختياري، مثل الخشخاش |
| الشكل | حلقة رفيعة مجدولة بفتحة واسعة | حلقة سميكة ملساء بفتحة صغيرة |
| القوام | قشرة تتكسر ولب خفيف | لب كثيف يحتاج إلى مضغ |
البيغل يُسلق والسميت لا، وهذا ما يجعل الأول كثيفًا والثاني مقرمشًا.
أقارب السميت
حلقات الخبز بالسمسم منتشرة في شرق المتوسط. في اليونان يشبهه «الكولوري» كثيرًا، خصوصًا كولوري سالونيك. وفي القدس يُباع الكعك المقدسي، وهو أكثر استطالة، في الشارع أيضًا، وغالبًا مع الزعتر. ولعل لهذه الأخباز تاريخًا مشتركًا، لكن يصعب القول أيها ألهم الآخر.
وصفة السميت في البيت
لثماني حلقات:
- 500 غ من الدقيق
- 7 غ من الخميرة الجافة
- 10 غ من الملح
- ملعقة صغيرة من السكر
- حوالي 290 مل من الماء الدافئ
- 4 ملاعق كبيرة من البكمز أو أي دبس آخر، مع 120 مل من الماء للغمس
- 150 غ من السمسم
- اخلطوا الدقيق والخميرة والملح والسكر، وأضيفوا الماء واعجنوا 10 دقائق. يجب أن تكون العجينة متماسكة وملساء، أقسى من عجينة الخبز العادي، حتى يثبت الجدل. اتركوها تختمر من 45 دقيقة إلى ساعة.
- حمّصوا السمسم في مقلاة دون زيت من 3 إلى 4 دقائق مع التحريك حتى يكتسب لونًا ذهبيًا خفيفًا. وفي وعاء واسع اخلطوا الدبس بالماء.
- قسّموا العجين إلى 16 قطعة من 50 غ، وافردوا كل قطعة حبلًا طوله 40 سم.
- اجدلوا كل حبلين معًا، ثم شكّلوا حلقات قطرها 14 سم تقريبًا وألصقوا الطرفين جيدًا.
- اغمسوا كل حلقة بضع ثوانٍ في خليط الدبس، واتركوها تقطر، ثم مرروها في السمسم مع الضغط.
- ضعوها على صينية مبطنة بورق الفرن، ومدّوها برفق لتتسع الفتحة، واتركوها ترتاح من 15 إلى 20 دقيقة.
- اخبزوها على 220 درجة من 15 إلى 20 دقيقة حتى يصير لونها ذهبيًا داكنًا.
وإن لم تجدوا البكمز، فدبس التمر أو الخروب يفي بالغرض، أو دبس الرمان كما نفعل نحن، مع حموضة أوضح قليلًا.
السميت عندنا
السميت التركي عندنا مصنوع من الدقيق والماء والخميرة والملح. كل حلقة تُجدل باليد من حبلين، وتُغمس في دبس الرمان، ثم تُغطى بالسمسم المحمص وتُخبز في الفرن. ثمنه 12 درهمًا، وفيه حوالي 280 سعرة حرارية، ويحتوي على الغلوتين والسمسم.
وللمذاق الحلو، يُدهن مربى الجوز والتين عندنا، المصنوع من التين المجفف والجوز المجروش وقليل من السكر، بسهولة على سميت دافئ، وهو يحتوي على المكسرات. وللمذاق المالح، سلطة إزمة التركية من الطماطم والفلفل المفروم ناعمًا مع المعدنوس والنعناع وزيت الزيتون والسماق، وهي متبلة هي الأخرى بدبس الرمان: ملعقة منها على قطعة سميت، ويكتمل فطور تركي مالح.
حفظ السميت وإعادة تسخينه
السميت ألذ في يومه، ويُفضَّل أكله خلال ساعات من خبزه، لأن عجينته الخالية من الدهون تجف بسرعة. احفظوه في كيس ورقي، ثم في كيس مغلق إن كان سينتظر إلى الغد.
- في اليوم التالي: رشّوا عليه قليلًا من الماء بأطراف أصابعكم، وضعوه في الفرن على 180 درجة من 4 إلى 5 دقائق.
- في المجمد: حتى شهر، ملفوفًا كل واحد على حدة. سخّنوه دون إذابة من 8 إلى 10 دقائق على 180 درجة.
- إن يبس: قطّعوه مكعبات وحمّصوه، فيصير خبزًا محمصًا ممتازًا للسلطة أو الحساء.
تجنبوا الميكروويف، فهو يليّن السميت ثم يتركه قاسيًا كالخشب.
أسئلة شائعة
هل السميت حلو؟
لا. الدبس يعطي القشرة حلاوة خفيفة، لكنه خبز مالح، يليق بالجبن كما يليق بالمربى.
هل تحضّرون السميت بالبكمز؟
لا، بدبس الرمان. هذه وصفتنا وليست النسخة التقليدية بدبس العنب، وقد تكون القشرة أكثر حموضة قليلًا.
هل يحتوي السميت على البيض أو الحليب؟
الوصفة التقليدية لا تحتوي عليهما، ولا قائمة مكونات السميت عندنا: دقيق وماء وسمسم ودبس رمان وخميرة وملح. لكنه يحتوي على الغلوتين والسمسم.
هل يؤكل السميت ساخنًا؟
دافئًا يكون في أفضل حالاته. وباردًا يبقى لذيذًا في يومه، وبضع دقائق في الفرن تعيد إليه قرمشته.
أين تجدون السميت عندنا في تطوان؟
اطلبوا السميت من موقعنا في أقرب وقت ممكن، لأن كل شيء يُحضَّر حسب الطلب، واستلموه يوم السبت أو الأحد بين العاشرة صباحًا والسادسة والنصف مساءً من مركز الولاية في تطوان. وتعالوا في الصباح إن استطعتم، فهو خبز فطور قبل كل شيء.