الميدوفيك كعكة روسية متعددة الطبقات، تتكون من ست إلى عشر طبقات رقيقة جدًا من عجينة العسل، تُرتب مع كريمة السميتانا (القشدة الحامضة) أو كريمة الزبدة. اسمها مشتق من "ميود"، أي العسل بالروسية، وتؤكل اليوم في كل بلدان الاتحاد السوفييتي السابق، من موسكو إلى سمرقند، في المخابز كما في البيوت.

يُغطى وجهها وجوانبها بفتات مصنوع من بقايا العجين. وبعد ليلة من الراحة تصير الطبقات، المقرمشة عند خروجها من الفرن، طرية ذائبة بطعم العسل والكراميل. في هذا المقال: أسطورتها، وقصتها في أوزبكستان، ووصفة كاملة، والنسخة التي نحضّرها في تطوان.

أسطورة الإمبراطورة التي لم تكن تحب العسل

تدور القصة التي تُروى في روسيا في بداية القرن التاسع عشر، في بلاط القيصر ألكسندر الأول. كانت زوجته الإمبراطورة إليزابيث ألكسييفنا لا تطيق العسل، فكان الطباخون يتجنبون تقديمه. ويُحكى أن حلوانيًا شابًا وصل حديثًا إلى القصر، ولم يكن يعرف ذلك، حضّر لها كعكة بطبقات العسل، فأعجبتها كثيرًا وكافأته.

قصة جميلة، لكنها تبقى أسطورة، إذ لا توجد وثيقة من ذلك الزمن تؤكدها. أما ما نعرفه بشكل أوضح، فهو أن الميدوفيك صار في الحقبة السوفييتية كعكة يومية، تجدونها في المخابز وفي مطابخ العائلات.

من الميدوفيك السوفييتي إلى كيكة العسل الأوزبكية

خلال العقود السوفييتية كانت الوصفات نفسها تنتقل من جمهورية إلى أخرى، فوصل الميدوفيك إلى آسيا الوسطى، وبقي في أوزبكستان بعد استقلالها سنة 1991. تجدونه في مخابز طشقند وسمرقند ومقاهيها، كاملًا أو بالشريحة، ويُقدَّم مع الشاي للعائلة والضيوف.

وتفصيل سيعجب القراء العرب: العسل في اللغة الأوزبكية يُنطق "أسَل"، وهي كلمة "عسل" العربية نفسها وقد انتقلت إلى الأوزبكية. أما الكعكة فتحتفظ غالبًا باسمها الروسي، وفي قائمتنا نسميها ببساطة كيكة العسل الأوزبكية.

السر: عجينة العسل على البخار

لا يُحضَّر الميدوفيك مثل الكيك الإسفنجي. في وعاء فوق قدر من الماء الذي يغلي بهدوء، يذوب العسل والسكر والزبدة، ثم يضاف البيض المخفوق. وبعدها تأتي اللحظة المدهشة: بيكربونات الصودا. فعند ملامستها للعسل الساخن يرغو الخليط وينتفخ ويأخذ لونًا كهرمانيًا في دقيقة أو دقيقتين.

تتفاعل البيكربونات مع حموضة العسل فتخفف العجينة، كما تغمق لونها وتقوّي طعم الكراميل. أما الحمام المائي فيسخّن بلطف، دون أن يحرق العسل أو يطبخ البيض بسرعة. والعجينة طرية ما دامت دافئة وتتصلب حين تبرد، لذلك تُفرد بسرعة في أقراص سمكها حوالي 2 ملم، تُخبز في 5 إلى 6 دقائق وتخرج جافة مقرمشة مثل البسكويت.

كريمة السميتانا أم كريمة الزبدة؟

هناك مدرستان: الأكثر كلاسيكية في روسيا تعتمد السميتانا، وهي قشدة حامضة كثيفة تُخفق مع السكر أو الحليب المركز. والثانية، المنتشرة أيضًا في الاتحاد السوفييتي السابق، كريمة زبدة بالحليب المركز المحلى، وهي كريمة كيكة العسل الأوزبكية عندنا.

  كريمة السميتانا كريمة الزبدة
القاعدة قشدة حامضة وسكر زبدة وحليب مركز محلى
الطعم منعش بحموضة خفيفة غني بطعم الحليب المكرمل
قوام الكعكة طري جدًا، يكاد يذوب ذائب لكن أكثر تماسكًا
الشرائح أكثر هشاشة مرتبة وتتحمل النقل
في المغرب السميتانا نادرة، وتعوَّض بالكريمة الطازجة الكثيفة مكوناتها سهلة الإيجاد

ليلة من الراحة، دون استثناء

بعد التركيب مباشرة لا يكون الميدوفيك ميدوفيكًا بعد: الأقراص مقرمشة والكريمة على السطح. يحتاج إلى ثماني ساعات على الأقل في الثلاجة، والأفضل ليلة كاملة، حتى تنتقل رطوبة الكريمة إلى الطبقات. وفي اليوم التالي يُقطع مثل كعكة طرية، ولا تكادون تميزون الطبقات عن الكريمة.

وصفة: الميدوفيك في البيت

لثماني طبقات قطرها 22 سنتيمترًا، أي 12 إلى 14 شريحة. احسبوا ساعتين من العمل وليلة من الراحة.

عجينة العسل

الأقراص

الكريمة

التركيب والراحة

  1. رتبوا قرصًا ثم طبقة رقيقة من الكريمة حتى آخر قرص، وغطّوا الوجه والجوانب بالباقي.
  2. اطحنوا البقايا فتاتًا وغطّوا به الكعكة كلها.
  3. اتركوها 8 ساعات على الأقل في الثلاجة، والأفضل ليلة كاملة، قبل التقطيع.

لا تتجاوزوا ملعقة صغيرة غير ممتلئة من البيكربونات، وإلا صار طعم العجينة مثل الصابون. واجعلوا طبقات الكريمة رقيقة حتى لا تنزلق الكعكة ولا يضيع طعم العسل.

كيكة العسل الأوزبكية عندنا

كيكة العسل الأوزبكية عندنا ميدوفيك بكريمة الزبدة. طبقاتها مصنوعة من البيض والدقيق وشراب العسل والسكر، مع بيكربونات الصودا لتخفيفها، وكل طبقة محشوة بكريمة الزبدة بالحليب المركز. ونتركها ترتاح قبل تقطيعها حتى تُليّن الكريمة الطبقات.

تُباع بالشريحة، ومقاسها حوالي 7 × 7 سنتيمترات، وفيها نحو 380 سعرة حرارية. وتحتوي على الغلوتين والبيض والحليب. ولأنها دون قهوة ودون كحول، يحبها الأطفال عادة كما يحبها الكبار.

مع ماذا تُقدَّم؟

في أوزبكستان يرافق الميدوفيك الشاي، الأخضر أو الأسود، دون سكر ليوازن حلاوة العسل، والشاي بالنعناع الخفيف يليق به أيضًا. ولمشروب بارد، كومبوت الفواكه عندنا، وهو مشروب أوزبكي بالتفاح والخوخ والعنب، يرافق الشريحة جيدًا، ويُشرب ساخنًا أيضًا حين يبرد الجو. ولجلسة شاي مع الأصدقاء، أضيفوا شريحة من كيكة تريس ليتشيس ببسكويت لوتس: الأولى كثيفة بطعم الكراميل، والثانية باردة وكريمية.

طريقة الحفظ

يُحفظ الميدوفيك المنزلي ثلاثة إلى أربعة أيام في الثلاجة، مغطى جيدًا حتى لا يأخذ الروائح، ويراه كثيرون ألذ في اليوم الثاني. أخرجوه قبل التقديم بربع ساعة إلى عشرين دقيقة، لأن كريمة الزبدة تتصلب في البرد. ويمكن تجميده شرائح مغلفة كل واحدة على حدة لمدة شهر تقريبًا، ثم إذابته ليلة في الثلاجة.

أما شرائحنا المحضّرة حسب الطلب، فتُحفظ في الثلاجة ويُفضَّل تناولها خلال يومين.

أسئلة شائعة

هل الميدوفيك وكيكة العسل الأوزبكية شيء واحد؟

نعم، ميدوفيك هو الاسم الروسي المستعمل في كل الاتحاد السوفييتي السابق، وهي الكعكة نفسها بطبقات العسل.

هل يمكن تحضير الميدوفيك دون سميتانا؟

نعم، بكريمة الزبدة والحليب المركز كما نفعل نحن، أو بالكريمة الطازجة الكثيفة الأسهل إيجادًا في المغرب.

لماذا الأقراص عندي صلبة؟

هذا طبيعي عند خروجها من الفرن، فهي لا تلين إلا بعد ليلة مع الكريمة. وإن بقيت صلبة في اليوم التالي، فقد كانت سميكة أو زاد خبزها.

أي عسل أختار؟

عسل زهور سائل يفي بالغرض تمامًا. أما العسل القوي الطعم جدًا فيطغى بسرعة، فتذوقوه قبل استعماله.

أين تجدون الميدوفيك عندنا في تطوان؟

اطلبوا كيكة العسل الأوزبكية من موقعنا، واستلموها يوم السبت أو الأحد من مركز الولاية في تطوان، بين العاشرة صباحًا والسادسة والنصف مساءً. كل شيء يُحضَّر حسب الطلب لنهاية الأسبوع، فاطلبوا في أقرب وقت ممكن. ولحفلة كبيرة أو لأي سؤال خاص، راسلونا على واتساب قبل الطلب من صفحة الاتصال في موقعنا.