العيران مشروب تركي يُحضَّر من اللبن الزبادي والماء البارد والملح، ويُخفق حتى تتكوّن عليه رغوة. أما الكفير فحليب مخمّر بحبوب الكفير، وهي خليط من البكتيريا والخمائر يمنحه طعمًا أكثر حموضة وقوامًا أثقل. بعبارة أخرى، العيران وصفة، والكفير منتج تخمير.

كلاهما يُشرب باردًا، وكلاهما يناسب الأكل المالح، لكن أحدهما لا يعوّض الآخر تمامًا. في هذا المقال: من أين جاءا، وما الذي يميزهما، وكيف تحضّرون كلًا منهما في البيت، وأقاربهما من اللبن المغربي إلى اللاسي الهندي.

العيران، مشروب المائدة التركية

في تركيا يرافق العيران تقريبًا كل طبق مالح: الكباب، والبيدا، والغوزليمه، والبوريك، واللحم بعجين. وكثيرًا ما يوصف بأنه المشروب الوطني للبلد. تجدونه معبأً في كل دكان، لكن كثيرين يفضّلونه طازجًا مخفوقًا حتى تعلوه رغوة كثيفة، وتشتهر بلدة سوسورلوك في غرب تركيا بعيرانها الذي يُقدَّم برغوة عالية.

وصفته بسيطة جدًا: لبن زبادي طبيعي، وماء بارد جدًا، وملح. والملح هنا مهم، فهو ما يجعل العيران منعشًا إلى جانب الأطباق المشوية أو الحارة أو الدسمة. وفي تركيا يحضر العيران كثيرًا على مائدة الإفطار في رمضان.

من أين جاء العيران؟

يعود العيران إلى الشعوب التركية الرحّل في آسيا الوسطى، التي كان الزبادي عندها طريقة بسيطة لحفظ الحليب. وبتخفيفه بالماء صار مشروبًا يروي العطش ويمنح الطاقة ويُحضَّر في أي مكان. والكلمة نفسها قديمة جدًا، إذ تظهر في نصوص تركية من العصور الوسطى. ومع تنقل الشعوب التركية غربًا، سافر المشروب من آسيا الوسطى إلى الأناضول والبلقان، وما زال يُشرب اليوم من أوزبكستان إلى البوسنة.

الكفير، حليب مخمّر من القوقاز

يعود أصل الكفير إلى جبال القوقاز. يُحضَّر بترك حبوب الكفير، وهي كتل بيضاء صغيرة تشبه القرنبيط، تتخمّر في الحليب قرابة يوم كامل في درجة حرارة الغرفة. تحتوي هذه الحبوب على بكتيريا وخمائر معًا، وهي التي تمنح الكفير طعمه الحامض وقوامه الكثيف، وأحيانًا فورانًا خفيفًا.

يُشرب الكفير سادة دون ملح، غالبًا في الصباح أو كوجبة خفيفة، ويحبه الناس أيضًا لأنه يحتوي على خمائر حية. أما الحبوب فيُعاد استعمالها مرارًا: تُصفّى ثم تُوضع في حليب جديد، فيبدأ التخمير من جديد.

وماذا عن اللبن المغربي؟

أقرب قريب للعيران في المغرب هو اللبن، الحليب المخمّر الذي يُشرب سادة مع الخبز أو التمر أو الكسكس. والعيران شبيه به كثيرًا، لكنه أخف لأنه مخفف بالماء، كما أنه مملح. إن كنتم تحبون اللبن، فسيبدو لكم العيران مألوفًا من أول رشفة.

الفرق بين العيران والكفير

  العيران الكفير
ما هو مشروب يُحضَّر حليب مخمّر
المكونات لبن زبادي وماء وملح حليب وحبوب الكفير
التحضير دقيقتان بالخفاقة حوالي 24 ساعة من التخمير
الطعم مالح ومنعش مع حموضة خفيفة سادة وحامض بوضوح
القوام سائل وبرغوة أثقل ويغلّف الكأس
متى يُشرب مع وجبة مالحة وحده، صباحًا أو كوجبة خفيفة

أقارب العيران

مشروبات الزبادي موجودة في أماكن كثيرة، ولكل منها شخصيته:

وفي تركيا نفسها، لا يجب الخلط بين العيران والجاجيك، وهو خليط من الزبادي والخيار والثوم يؤكل بالملعقة أو يُشرب باردًا مثل الحساء.

تحضير العيران في البيت

لكأسين، احسبوا تقريبًا مقدارين من اللبن الزبادي الطبيعي كامل الدسم مقابل مقدار واحد من الماء البارد جدًا، مع رشة ملح لكل كأس. اخلطوا بالخلاط أو اخفقوا بقوة لنحو ثلاثين ثانية حتى تتكوّن رغوة على السطح، وقدّموه فورًا وهو بارد. وفي تركيا يضيف البعض قليلًا من النعناع المجفف.

كلما كان الزبادي أثقل، كان العيران أكثر كريمية. وإن وجدتموه حامضًا أكثر من اللازم فأضيفوا قليلًا من الماء، وإن بدا بلا طعم فغالبًا ينقصه قليل من الملح. وللحصول على رغوة كثيفة فعلًا، استعملوا الخلاط بدل الخفاقة، وماءً شبه مثلج.

مع ماذا يُقدَّم العيران؟

في المقابل، لا يناسب العيران الحلويات، فمع الكيك يُفضَّل الشاي أو القهوة.

تحضير الكفير في البيت

تحتاجون أولًا إلى حبوب كفير الحليب. وكثيرًا ما يتبادلها الأصدقاء لأنها تكبر مع كل تخمير، كما تُباع عبر الإنترنت.

  1. ضعوا ملعقة كبيرة تقريبًا من الحبوب في برطمان زجاجي نظيف مع 250 إلى 500 مل من الحليب.
  2. غطّوه بقطعة قماش أو بغطاء غير محكم، واتركوه في درجة حرارة الغرفة بعيدًا عن الشمس حوالي 24 ساعة.
  3. حين يتكثف الحليب وتصير رائحته حامضة قليلًا، صفّوه، ويُفضَّل بمصفاة بلاستيكية.
  4. احفظوا الكفير في الثلاجة، وأعيدوا الحبوب فورًا إلى حليب جديد.

كلما كان الجو أدفأ كان التخمير أسرع. وفي صيف تطوان، تفقّدوه بعد اثنتي عشرة إلى ثماني عشرة ساعة.

عيراننا، في منتصف الطريق

عيراننا التركي المنزلي يُحضَّر بلبن الكفير والماء والملح. يحتفظ بوصفة العيران وخفّته، مع الطعم الأكثر حموضة والخمائر الحية التي يتميز بها الكفير. يُباع في قنينة سعتها 330 مل، ويُشرب باردًا جدًا.

تحتوي القنينة على حوالي 94 سعرة حرارية وقرابة 5 غرامات من البروتين. إنه مشروب خفيف، أقل سكرًا بكثير من المشروبات الغازية والعصائر. ويحتوي على الحليب.

وهو رفيق مثالي لأطباقنا المالحة: غوزليمه بالسبانخ، أو بيدا باللحم المفروم، أو سمسا باللحم.

حفظ العيران والكفير

يُحفظ العيران المنزلي يومًا أو يومين في الثلاجة داخل قنينة مغلقة. قد ينفصل قليلًا وهذا طبيعي، فرُجّوه قبل التقديم. أما عيراننا فيُستهلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ الشراء. والكفير يُحفظ بضعة أيام في البرد، ويصير أكثر حموضة مع مرور الوقت.

أسئلة شائعة

هل يُشرب العيران محلًّى؟

لا، العيران مالح دائمًا. أما مشروبات الزبادي الحلوة، مثل لاسي المانغو، فهي من مطابخ أخرى.

هل العيران واللبن شيء واحد؟

ليس تمامًا. اللبن حليب مخمّر أثقل وغير مملح، أما العيران فزبادي مخفف بالماء ومملح، لذلك هو أخف.

هل يمكن تحضير العيران بالكفير؟

نعم، وهذا بالضبط ما نفعله: لبن الكفير والماء والملح. ويكون طعمه أكثر حموضة قليلًا من العيران المحضّر بالزبادي العادي.

لماذا لا تتكوّن رغوة على العيران المنزلي؟

السبب غالبًا واحد من ثلاثة: الماء ليس باردًا بما يكفي، أو الزبادي قليل الدسم، أو الخليط لم يُخفق بقوة كافية. استعملوا زباديًا كامل الدسم وماءً شبه مثلج، واخلطوه بالخلاط نحو ثلاثين ثانية.

أين أجد العيران في تطوان؟

يمكنكم إضافة عيراننا إلى طلبكم من موقعنا واستلامه يوم السبت أو الأحد من مركز الولاية في تطوان، بين العاشرة صباحًا والسادسة والنصف مساءً.